
الشيخ محمد المرزوقي بن عبدالمؤمن الفلاني
السيرة الذاتية
أسمه ونسبه
هو فضيلة الشيخ /أبي عمر الفاروق محمد المرزوقي بن عبد المؤمن الفلاتي الْمَاقٌوبَيْ الشهير
(بادُّو.) بن محمد , المعروف بخَمَّرْ بن فُمَّيْ بن زَنْقُو بن شُورَى بن الْمُدُ بن جَمْأَالله بن بُرَيْمَ بن هَبَادَ أرضهم في الأصل (جِنْبِ) وقريتهم (دَارِ بِتُقَهْ) موضع في أرض مَاسِنَا
* ” تزوج الشيخ مرات عديدة ورزق بالعديد من الأبناء ولكن لم يكتب للبقاء منهم الا ابنه عمر “
نشاته :
تربى الشيخ في قريته غربامي ، وهو مكان معروف الآن في منطقة غاو ، في كنف والديه حتى كبر ثم سجلوه عند الكتاب ويذهب الى الكتاب كل يوم ويرجع الى أهله الى ألى أن بلغ سن التمييز بدا يخرج من الكتاب الى الريف ويسافر معهم .
طلبه للعلم :
بدا الشيخ في طلب العلم منذ صغره في المنطقة عند الكتاب وحفظ القرآن على اللوح ، وقرأ مبادئ العلوم ، فدرس الفقه على مشائخ تلك القرية ، فقرأ مبن الأخضري وابن عاشر والرسالة ومختصر خليل وغيرهم ، ثم حفظ شيئا من اللغة والأبيات وغير ذلك من علوم الآلة رغم مافي المنظقة آنذاك من الحروب الأهلية والاستعمار الفرنسي ، وكانوا يأخذون الناس قهرا ويستعبدونهم ويحملونهم الأعمال الشاقة ، ولم تثنه تلك الظروف السياسية والأحوال الاقتصادية عن طلب العلم والتحصيل .
رحلاته :
عزم الشيخ ان يقصد بلاد الحرمين للحج وطلب العلم في جواره ، ثم بدأ رحلته الطويلة التي مكث فيها بضع سنين ، وكان سفره بين الدول سيرا على الأقدام ، واذا نفذ ما عندهم يشتغلون حتى يحصلوا على زاد يوصلهم الى بلد آخر ، وكان الواحد منهم اذا خرج قاصدا الحج يعتبره الناس من الأموات لأن الذي يسلم منهم قليل ، إذا وصل الى أرض الحجاز يصعب عليه الرجوع من كثرة الحوادث في الطريق ، فمن أراد الحج باع نفسه لله ، وهمه الكبير أن يصل الى مكة وكانوا إذا وصلوا مكانا يجتمعون حتة يجتمع عدد كبير يخرج معهم وتكون قافلة كبيرة عندها جيش وحراس وأسلحة والدول التي مر بها الشيخ في الطريق من قريته غربامي متوجها الى نيجر ثم الى نيجيريا ثم الكاميرون ثم الى بحيرة فولاني في تشاد ثم السودان وهناك التقى بالشيخ حامد حسين توري وجلسوا في السودان يبحثون عمن يؤمن لهم الزاد والطريق حتى مكثوا هناك عدة سنوات وتزوجوا فيها ثم بعد ذلك جاءا معا الى الحجاز .
صفاته الخِلقية:
كان الشيخ قويا في بدنه ، قصيرا عظيم الخلق ، وليس شديد السواد ، حسن الشعر ، كث اللحية ، واسع الجبين ، كأن النور يخرج من وجهه .
صفاته الخلُقية :
كان الشيخ لا يضيع شيئا من وقته بلا فائدة اما يدرس أو يراجع كتبه ، أو يأمر بالمعروف ، أو ينهى عن المنكر ، وكان دائم الصيام ، قائم الليل ، محافظا على السنن ، وكان رجلا مباركا زاهدا متورعا في مطعمه ، وكان سخيا جوادا ، وكان حسن الخلق ، مكرما للطلبة ، محسنا اليهم ، لطيفا معهم ، وكان محبوبا لدى أهل السنه ، وكان العامة يحبونه ويعظمونه ويجتمعون حوله ، وكان آمرا بالمعروف ، وناهيا عن المنكر ، وكان مهيبا في حدة ، لا يرى منكرا الا غير ه بيده أو بلسانه ، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم ، وكان يكسر آلات اللهو مهما كان صاحبها ، وينكر على الحكام ، وكانوا يهابونه .
زهده وورعه :
قال الشيخ : أحمد عبدالهادي حفظه الله يصف لنا زهد الشيخ رحمه الله : ان منزل الشيخ ليس فيه شيئ من الأثاث السمين الغالي ، وأن الشيخ كان يجلس على الحصير ، ومخدته من ليف وأدم ، وسرير ينام عليه .
وقال تلميذه برزي : من ورع الشيخ اذا جاءه الأغنياء والأمراء وسألوه عن حاجته ، وماذا يريد، يقول لهم الحمد لله ما نحتاج شيئا ، وكل الأمور ميسرة ولله الحمد ، وكان يوصيهم ألا يذكر لأحد حاجته .
* “وقال ابنه عمر : كان الشيخ اذا حضر لديه ضيفا يساله عن مقدار ما يأكله من خبز سواء أكان رغيفا كاملا أم نصف رغيف أم ربع رغيف خوفا من التبذير وأن يتبقى شئ من الأكل “.
* ” كما أنه كان زاهدا فيما يأتيه من منح وهبات ، ويذكر ابنه عمر أيضا أنه كان قد عرض عليه أن يأخذ ما يريد من الاراضي لنفسه ومن حوله ولكنه اكتفى بأرض يعيش فيها ويستقبل ضيوفه وطلابه حتى وفاته “
شيوخه :
للشيخ شيوخ كثر درس عليهم ، ولكن لم نقف على أسمائهم ، ولم يذكرهم في كتبه كما أنه لم يترجم لنفسه ، ولكن الشيوخ الذين جلس اليهم واستفاد منهم هم الشيخ عبدالرزاق حمزة ( توفي 1392 هـ ) وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ( توفي 1420هـ ) رحمه الله ثم ذهب الى المدينة ولازم الشيخ عبدالرحمن الافريقي ( توفي 1377 هـ ) ، وغيرهم من المدرسين في الحرم .
تلاميذه:
لقد تتلمذ على يديه طلاب كثر لا يحصى عددهم , وكانوعلى فترات كل فترة يأتي طلاب جدد في الحج او العمرة , ويجلسون في مجلسه حتى يتعلمو , ثم يرجعون الى قومهم متمثلين بقوله تعالى:(فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهو في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعو اليهم لعلهم يحذرو ن) التوبة:122.
وكان الطلاب يقصدونه ؛ لأنه كان يدرسهم بلغتهم فيتعلمون منه العلم والأدب والعقيدة الصحيحة والصبر في الله وعدم الخوف في الله لومة لائم ونبذالبدع والخرافات , حتى تخرج على يده خلق كثيرون ؛ فمنهم من برزوا في الساحة , ونالوا المناصب كأبي بكر اسماعيل ميغا, ومنهم من خرجوا لدعوة في سبيل الله , وأسلم على أيديهم خلق كثير , وفتحوا المدارس، وبنوا المساجد في القرى والمدن ، وفتحوا الجوامع في مالي ونيجر وغانا وبركينافاسو وبنين وساحل العاج منهم الشيخ حبيب الله مفتي مالي ، ومحمد ادريس في ساحل العاج .
مكانته :
لما رجع الشيخ الى مكة عينه عبدالله بن عقيل رحمه الله اماما وخطيبا في المسجد الطنضباوي ، كما عينه في نفس الوقت في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وكان الشيخ عبدالله بن عقيل يحبه كثيرا لما رأى فيه من الصلاح والنفع للعباد وحبه لأهل الخير والفضل واحترامه لهم ، حتى أحبه كثيرا من أهل الهيئة,
تدريسه :
كان الشيخ يدرس في مسجده كل يوم من الساعة الثامنة صباحا باللغة العربية ، وبعد العصر الى العشاء يدرس الطلاب الذين لا يعرفون العربية بلغتهم .
والكتب التي كان الشيخ يدرسهم كالأتي :
– تفسير ابن كثير
– الكتب الستة
– الموطأ
– نيل الأوطار
– بلوغ المرام
– فتح المجيد
– رياض الصالحين
مذهبه :
كان الشيخ على المذهب المالكي ، لأنه قرأ كتبه وتفقه فيها قبل أن يأتي الحجاز ، ولما أتى الحجاز وقرأ كتب المذاهب ورأى الخلافات أصبح يقول : أنا على مذهب المحمدية ، ولا يخص نفسه بمذهب واحد ، انظر بداية كتابه الرسائل الدينية حيث يقول : ( أقول أنا محمد المرزوق بن عبدالمؤمن الفلاني نسبا المحمدي دينا وتعبدا ).
عقيدته:
كان الشيخ قبل مجيئه الى الحجاز على الطريقة الصوفية الخرافية, حيث كان يبيت عند قبور الأولياء . ويعتقد أن الولي يضر وينفع, ويحفظ قبره, ويبيت فيه الليالي, ويهدي لهم القربات, ويقاتل دونه, ولما أراد الله له الهدية ألقى في قلبه أن يذهب الى الحج, ويطلب العلم بجوار الحرم, وشرح الله له صدره لذلك ولماقدم الحجاز , لم يترك عقيدته رغم السنين التي أقامها في الحرم, وكان يحضر دروس الشيخ عبد الرزاق حمزة (ت 1392ه )مدير دار الحديث في ذالك الوقت, الى أن سافر الى المدينة, ووجد الشيخ عبد الرحمن الافريقي ( ت 1377هـ), ألذي لازمه وتأثر به وترك عقيدته الفاسدة وبدأ بالأصول الثلاثة, ثم بقية كتب العقيدة.
مسائل التي اشتهر بها الشيخ :
– بيوت مكة لا تملك :
كان الشيخ يرى أن بيوت مكة لا تملك , وأن الناس سواء فيها حتى في آخر حياته رجع عن هذا القول ، وذكر في كتبه أن بيوت مكة تملك والمسألة خلافية بين الأئمة .
” قصته مع الأراضي والعقارات “
– القبض بعد الركوع:
اشتهر الشيخ بعدم القبض بعد الركوع ، وكان ينكر ذلك بشدة حتى ناقشه بعض تلاميذه في المسأله ، ثم نظر في المسألة مرة أخرى ، وتبين له أن القبض قبل الركوع وبعده سواء ، ثم رجع عن قوله ، وكتب في ذلك رسالة .
– تجديد البيعة :
كان يرى تجديد البيعة كل سنة لولاة الأمور ، وفي كل سنة يرسل برقية للملك لتجديد البيعة ,
– لا يصلى على الجنازة التي لا يعرف صاحبها :
وهذا من المسائل التي كان الشيخ يشدد فيها جدا ، ويرى أن امن العقيدة زجرا للفسقة والزنادقة وأهل البدع ، حتى مات عليها ,
مؤلفاته :
- السيف المسلول لاستقامة دين الاسلام بالكتاب والسنة وما وافقهما من أقوال العلماء الذين لهم صدق في الدين ، فرغ منها عام 1382 هـ ، وطبع 1385 هـ -1963 م .
- السيف القاطع للنزاع, فرغ منها عام 1378هـ, وطبع أكثر من مرة, وطبعت مؤخرا في دار الصميعي للنشر والتوزيع تصحيح وتعليق فضيلة الشيخ إسماعيل محمد الأنصاري.
- التوحيد على طريقة السؤال والجواب, فرغ منها عام 1375هـ, وطبع على نفقت بعض المحسنين بأمر من سماحة الشيخ ابن باز عام 1403هـ .
- الرسائل الدينة: فرغ منها عام 1384 هـ : وطبع عام 1385 هـ بمطبعة المدني .
- النحو على طريقة السؤال والجواب .
- القبض والارسال .
- القبض بعد الركوع .
وغيرها من المؤلفات النافعة .
وفاته ( رحمه الله ) :
مرض الشيخ رحمه الله مرضا شديدا منعه من كل شئ ، ثم نقله الطلاب الى مستشفى أجياد ثم الى الطائف ، بمستشفى السداد ، ومن هنا وقف أحد تلاميذه موقفا شديدا وشدد على الأطباء لحبه للشيخ ، ومازال يراجع الأطباء ويكلمهم على العناية بعد ، حتى نقل الى مستشفى الملك فيصل ووجد للشيخ المكان المناسب له وغرفة مستغلة ، وكان الأمير فهد بن سعد بن عبدالرحمن آل سعود ( توفي 1392هـ ) رحمه الله ، يزور الشيخ في المستشفى ويقبل رأسه ويسأل عن حاجته ويوصي الأطباء به ، فمكث الشيخ في المستشفى مدة ، حتى وافاه الأجل ، ثم نقل الى مكة وصلي عليه في الحرم بعد العشاء ، وصلى عليه حامد حسين بوصية منه ، ثم دفن في مقبرة العدل بوصيته رحمه الله ، وذلك عام 1388 هـ .
المصدر: كتاب اتحاف ذوي البصائر بتراجم العلماء الافارقة الاكابر – ابي البراء حمزو بن حامد بشير
* اضافات من أبنه عمر محمد المرزوق