الشيخ العلامة محمد إبراهيم الكتبي الحسني

أحد علماء البلد الحرام

السيرة الذاتية

هو العلامة المحدث  الشريف محمد إبراهيم بن محمد عبد الله   بن  نور محمد بن عيسى الحسني الطالبي  أحد مدرسي المسجد الحرام, من  أشراف الحجاز الأحمديون  ، ولد سنة 1275 هـ وتلقى علومه في مكة وبغداد والهند إشتغل ببيع الكتب وطباعتها فلقب بالكتبي ، ألف كتباً فقد جميعها توفى بمكة سنة 1368 هـ .

نسبه:

هو العلاّمة المُحدِّث الشريف  محمّد إبراهيم الكُتبيّ بن محمّد عبدالله الحَسَنيّ  كسلفه ابن نور محمّد  بن عيسى  بن عليّ بن الحَسَن بن محمّد بن الشريف  عبدالله الداخل ابن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن عبدالله بن محمّد بن عيسى بن عليّ بن الحَسَن بن أحمد بن محمّد بن عبدالله بن محمّد بن إبراهيم بن محمّد  بن أحمد بن عليّ بن صائم بن إبراهيم بن محمّد بن إسماعيل بن محمّد بن عبدالله بن إسماعيل بن سليمان بن موسى بن عبدالله أبي الكِرام بن داود بن  أحمد المِسْوَر  بن  عبد الله الشّيخ الصّالح بن  موسى الجَوْن  بن   عبد الله المحض   بن  الحَسَن المُثنّى   بن  الحَسن المجتبى  بن  علي بن أبي طالب  عليهما السّلام .

وصفه:

كان رحمه الله متوسط الطول ،نحيل الجسم, أسمر اللون ، اقنى الأنف, جميل النظره ،كث اللحية, يرتدي الجبة ، ولايضع على راسه الا العمامة البيضاء وهو زي العلماء في ذلك العصر ، لبس في اخر حياته نظارة طبيه ، ولا يعرفه معاصروه الا متوكا على عصا  ، وقد حدثني معالي وزير الحج الأسبق السيد حسن كتبي بقوله: (االسيد الكبير كنا نهابه)وعرف الشريف الكتبي بقضاء الأمور بالكتمان , وقد أخفى الكثير من جوانب حياته الشخصية والعلمية والعملية.

مولده:

ولد الشريف محمد إبراهيم في قرية نائية  وسط شبة القارة الهندية في القرن الثالث عشر الهجري في شهر صفر سنة 1275هـ ، فهو عربي الأصل شريف حسني  من اشراف الحجاز الأحمديون, دخل جده السادس الداعي إلى الله الشريف عبدالله بن محمد بن موسى الحسني إلى سلطان بور  في بلاد الهند شمالا سنة 1114هـ اي قبل ولادته بمائةٍ وواحد وستون سنة ، وتولى اجدادة نشر الدين الأسلامي في تلك المنطقة من العالم ،وكان جده الشريف عبدالله والذي يعرف بالداخل أستوطن بلدة سلطان بور وهو أول من دخلها من الأسرة الحسنية من عقب محمد بن أحمد الحسني  ، وعرف الشريف عبدالله في جميع ارجاء شبه القارة الهندية بدعوته إلى الله فقد كان شريفا يوصف بالديانة والأمانة فاجتمع عليه القوم فوّ لي الصدارة بأرض سلطان بورعلى عهد ملك  عالمكير بن جهانكير بن أكبر هايمون بن بابر التيموري ، وتعد تلك الفترة هي أفضل الفترات التي انتشر فيها الاسلام في بلاد الهند فقد احتوت على فطاحلة الدعاة والعلماء والمحدثين  واستمرت العائلة الحسنية في سلطان بور ونواحيها في الدعوة حتى زمن الجد الأول للمترجم له الشريف نور محمد بن عيسى الحسني ،والذي انتقل من سلطان بور إلى قرية اطكولي ضلع  بإنتخاب من اهلها فاستقر هناك واصبح يعرف فيها بالشريف نورمحمد سلطان بور الحسني ،وتستعد الأسرة للإستقرار بمكانها الجدبد وفيها ينجب الشريف نور محمد ابنه الأكبر محمد خدا بخش  الشهير( بمحمدعبد الله) ، عاشت الأسرة الحسنية مراحل حياتها مستقرة رغم ظروف الترحال لطلب الإستقرار على عهد الدولة التيمورية.فقد خرجت هذه الأسرة من ارض الحجاز من زمن ليس ببعيد.

خروجه إلى مكة

بقية الأسرة الحسنية تعيش في بلاد الهند بأستقرار حتى اواخر القرن الثالث عشر الهجري ثم تغيرت الظروف السياسية فقد كثرت المصادمات والقلاقل بين المسلمين والهنود، فكانت اشبه ما تكون البلاد في حرب اهلية اذ انهافترة الاستقلال لبلاد الهند الأساسيّة، لا سيما وجود الحكم الإستعماري البريطاني والذي مد نفوذه فأصبحت المشاكل تزداد يوما بعد يوم  وبالأخصّ بين علماء المسلمين العرب ورجال الهندوس، فرأى العلماء المسلمون أنّ على أبنائهم الخروج من البلاد نظراً للإضطهاد الذي أصاب المسلمين. وكثرت المشادّات التي أدّت إلى وفاة الكثير من أبنائهم تحت ظل الحكم الجائر، فطلب الشريف محمّد عبدالله ) خُدابخش ) الحَسَنيّ من ابنه الأكبر الشريف محمّد إبراهيم أن يغادر المنطقة والعودة إلى موطنه الأصلي مكة المكرمة ليجدد به عهدا قد مضى بعدما تركها اجداده منذ مئات السنين وكان عمره آنذاك اربعة عشر عاما اي سنة   1289فاتجه شمالا إلى أفغانستان ومنها إلى إيران ثم العراق حيث اتجه إلى بغداد وهناك كان يقطن ذرية الشيخ الكبير السيد عبدالقادر الجيلاني الحسني فتوجه اليهم وعرفهم بنفسه فعرفوه حيث أن جده الشريف نور محمد الحسني  كان صاحبا للشيخ عبدالسلام بن شمس الدين بن عبدالعزيز بن نور الحق الجيلاني الحسني ، وفي العراق بقي الشريف محمد إبراهيم ينهل من مناهل العلوم ويلتقي بالعلماء ووجهاء الاشراف من اهل البيت حتى حصل له من العلم ما يروى ظمأه فنال الإجازة من العلماء واستأذن مستضيفيه فضرب عصا الترحال لمواصلة رحلته إلى ارض الحجاز(14)فوصل اليه مع قوافل الحجيج سنة 1306 وأدى فريضة الحج ثم زار مدينة جده الرسول الأعظم على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وبقى فيها عاما يطلب العلم على علماء المسجد النبوي الشريف ثم عاد إلى مكة المكرمة على عهد ولاية الشريف عون الرفيق بن محمد بن عبدالمعين وفي مكه وضع عصا الترحال حيث مبتغاه فطاف بحلقات العلم يطلب العلم, أول ما تعرف به هو الشيخ فدا محمد والذي كانت له مكتبة كبيرة في باب السلام لبيع الكتب فكان يقضي جل وقته عنده للاطلاع على الكتب وزيادة معرفته ثم عمل مع الشيخ فدا في استيراد الكتب وبيعها ، ثم فتح حانوتا بباب السلام الكبير لبيع الكتب فبدأ يعرف بالشيخ محمد إبراهيم الكتبي.

دروسه بالمسجدالحرام

 نصب الشّريف محمّد إبراهيم مدرِّساً بالمسجد الحرام, في عهد حاكم مكة المكرمة الشريف عون الرفيق  وبدأ يأخذ مكانه في التدريس، والى جانب دروسه بالمسجد وبقاءوه في دكانه في باب السلام لبيع الكتب بدأ يعرفه العلماء والوجهاء وطلاب العلم  . وقد عقد حلقته في باب السلام يدرِّس فيها الحديث والتفسير والفقه. وقد اعتزل التدريس رسمياً في عام 1325 هـ في عهد ولاية الشريف عليّ باشا بن عبدالله بن محمّد بن عبدالمعين لظروف خاصة، فطلب أن يكون مدرِّساً غير رسمي فسمح له بذلك، فأصبح يدرِّس ويجيز ويفتي لبعض خواصّه من تلامذته من أهل مكّة والحجاز والقادمين من البلاد الإسلاميّة.

مؤلفاته

ألّف الشريف محمّد إبراهيم بعض الكُتب ولكنّها فقدت.

طلابه

تتلمذ على يد الشريف محمد إبراهيم الكثير من الذين كانوا لهم مناصب رفيعة فمن تلامذته إبنه إمام المسجد الحرام حضرة العلامة القاضي الشريف  محمد نور الكتبي  الحسني ، والشيخ عبداللطيف قاري  ، والكابتن طيار سعيد يحي بخش , والشيخ إسحاق قاري  .

فتاويه

لقد كان للشريف محمد إبراهيم  فتاوي مشهورة بين أقرانه وطلابه فقد انكر أشد الإنكار شرب الدخان وحلق اللحية والتصوير ولو غير مجسم ولو كان شمسيا ، وحين دخول الحكومة السعودية طلب اليه ان يصور لإستخراج هويه فأبى وعارض فاستثني من التصوير.

الشريف محمد إبراهيم والثورة العربية الكبرى

الثورة العربية الكبرى التي فجرها شريف مكة الشريف الحسين بن على في 25/شعبان1334هـ , اليوم الذي اطلق فيه الرصاصة الاولى في سماء مكة المكرمة المحبوبة إلى قلوب المسلمين قاطبة ، بيت الله المعظم أعلن فيها شريف مكة بداية الجهاد والنضال ضد الاتراك العثمانيين الذين بدأ حكمهم يهتز رغم طول خلافتهم الإسلامية العادلة والتى انجزت الكثير من الأعمال في بلاد الحرمين الشريفين ولكن هو الملك لا يدوم إلا لله ، فسبحان الله الحي الذي لايموت .

ويقول الشريف أنس في كتابه الشريف محمد إبراهيم الكتبي :  وقد حدثني سيدي الوالد الشريف يعقوب نقلا عن والده الجد الشريف محمد إبراهيم  انه وصل اليه منشور وزع سرا في مكة المكرمة اقتصر على أشرافها وعلمائها يدعوهم شريف مكة عن رأيهم في الجهاد ضد الأتراك فهبوا العلماء إلى ضرورة القيام الثورة ضد الحكم العثماني. ويروى ان العلماء كانوا  يجتمعون بإستمرار في الحرم المكي وكانت ايضا الدروس تتجه نحو الثورة على انها واجب ديني على كل مسلم وانه على كل مسلم محاربة الظلم والطغيان وكان الشريف محمد إبراهيم في مكتبته في باب السلام يجتمع اليه رجال شريف مكة ويلتقط منهم الأخبار ويدلي بما يراه من الرأي السديد ويحرص على ان تكون مكة  البيت الآمن للمسلمين وكان يجلس اليه العلماء ووجهاء الأشراف من أبناء عمومته ونذكر منهم الشريف خالد بن لؤي العبدلي ويسترسل الشريف يعقوب بقوله أن والده كان يحمدالله ان مرت هذه الأزمة على مكة بخير فقد أصبحت آنذاك قيادة عسكرية وان العالم كله متجه نحوها ليعرف ما مر بها من  أحداث سياسية حتى انتهت الثورة العربية واستقل الشريف الحسين بالحجاز.

الشريف محمد إبراهيم والدولة السعودية

لم يقتصر دور الشريف محمد إبراهيم الكتبي على التدريس في المسجدالحرام وبيع الكتب بل كان له دور كبيرفي الحياة السياسية في مكة الكرمة فهو رجل حق عرف منذ يومه الاول فقد كان على صلة وطيدة بحكام مكة وأمراءها وفي زمن الثورة كان له الدور القيادي التوعوي بين الناس خشية أن  تحدث الفتنة  وكان هذا الدور يقدر له من بين ولاة الأمر والقيادات في مكة المكرمة ، وعندما قامت الحرب العالمية واستقل الشريف الحسين بحكم الحجاز تعرف الشريف محمدابراهيم على الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ والذي أصبح صديقا حميما له حيث انه كان يجالسه في حانوته يتناولون اطراف الحديث ويتدارسون في الأمور الدينية , وقد اكد لي سيدي الشريف يعقوب ان في مكتبة الشريف محمد إبراهيم تعرف الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ على الشريف خالد بن لؤي العبدلي وكان كلاهما يجتمعون لدي الشربف محمد إبراهيم الكتبي في مكتبته  .

 وبعد الاستقلال وانتهاء الثورة وحالت الأمور إلى حالها وحدث ما حدث من حكمت الله وارادته ،وفي اوائل شهر صفر سنة1343 عسكر جنود الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل خارج مكة  بالحوية ,من جهة الطائف ودخلت خيول رجاله حتى وصلت باب السلام منادية بالامن والامان في  فكان الشريف محمدابراهيم الكتبي الحسني أحد الرجال الذين وقفوا وردوا الخيل عن الدخول إلى المسجد الحرام وذهب إلى ابن عمه وصديقه الشريف خالد بن لؤي العبدلي والذي كان قائدا لجيش الملك عبدالعزيز آنذاك ثم اميرا لمكة فيما بعد وتحدث معه عن امر الخيول وان دخولها سوف يحدث فتنه بين الناس وتحدث الشريف محمد إبراهيم مع الشريف خالد بن لؤي بقوله إنك قلت ان عبدالعزيز سوف يحكم البلد وينشر الامن والاطمئنان بها فكيف يحدث هذا وجنوده ترغب بالدخول إلى المسجد الحرام بخيولهم وذكره بقوله تعالى (وجعلنا البيت مثابة للناس وامنا)( وان من دخله كان امنا).وان اهل مكة المكرمة لامانع لديهم من المبايعة وانهم سلم لمن سالمهم فقال  الشريف خالد بن لؤي وكيف تحدث البيعة فقال الشريف محمد إبراهيم سوف يكون اهل باب السلام أول المبايعين في مكة وانا اولهم وبالفعل ارسل الشريف خالد جنودا معه يمنعون الخيالة من دخول المسجد الحرام واجتمع الشريف محمد إبراهيم مع اهل باب السلام ونادوا بصوتا عالٍ وهو في مقدمتهم بأننا قد بايعناه بايعناه يقصدون انهم بايعوا عبدالعزيز بن عبدالرحمن ملكاعلى الحجاز.

دوره في الحلقة العلميّة والثّقافيّة

لم يقتصر دوره على التدريس في المسجد الحرام فقط    فقد كإنّ له جهداً كبيراً في الحركة العلميّة والثقافيّة في الحجاز  ؛ فقد أسّس رحمه الله عدّة مكتبات علميّة، أشهرها ما كان في باب السلام والقشاشيّة وباب العُمرة.

 وكان لهذه المكتبات الأثر الكبيروالدور الفعال في احياء الحلقة العلمية والثقافية والاجتماعية, وتعد هذه المكتبات والتي كانت  مجمعاً للعلماء والمثقّفين وطلاّب العلم الذين يَرِدون على الشريف محمّد إبراهيم، فقد كان يزوره كبار العلماء والمحدّثين من العالم الإسلاميّ وبالأخصّ في مواسم الحج  والعمرة.

يقول عبدالعزيز الرفاعيّ عن الشريف الكُتبيّ: « كنتُ أراه في مكتبته في باب العمرة مُكبّاً على المطالعة لا يملّها>>انتهى بتصرُّف.

مكتباته

اسس الشريف الكتبي عدة مكتبات علمية اشهرها :

1- ”’مكتبة باب السلام الكبير”’ :وكانت تقع مكتبته إلى يسار الخارج من الحرم حيث تبدأ من مخرج الحرم مكتبة الشيخ محمد لبني ثم مكتبة الشيخ عمر عبدالجبار ثم مدخل حوش الرمادة الموصل سويقه ثم مكتبة عبدالغفار مرزا ثم مكتبة عبدالعزيز نصير ثم مكتبة احمد حلواني ثم مكتبة الشريف محمدابراهيم الكتبي ثم مكتبة عبدالعزيز مرزا القرطاسية ثم مكتبة المجلد البوصي ثم مكتبة علي النهاري.

2-”’مكتبة القشاشية”’ : وتم افتتاح هذه المكتبة في اوائل الخمسينات حيث أن الشريف الكتبي اصيب بنكسة في تجارته ودكانه وكان ذلك من جراء صداقته الحميمة مع رجل  كان أحد شركاءه في طبع الكتب ومات هذا الصديق فجأة ولم يقم ببيان ما بذمته للشريف الكتبي ومن جراء ذلك كسدت تجارته وقل دخله وكانت تقع المكتبة في العمارة التي خلفها اشعة الدكتور محمدخاشقجي وامامها عند مدرسة العجيمي مكتبة الباز ومكتبة احمد حلواني.

3- ”’مكتبة باب العمرة”’: في مطلع الستينات الهجرية انتقل الشريف الكتبي إلى منطقة باب العمرة وذلك لانه كبر سنه فوجد انه لابد له ان ينتقل بدكانه إلى باب العمره ليكون قريبا من بيته فأستاجر دكانا في مدخل ساحة باب العمرة في أحد دكاكين وقف عين زبيدة. ويقول إبنه الشريف يعقوب رحمه الله تحتوي مكتبة الوالد على كتبا دينية وفقهية على المذاهب الأربعة والأكثرية منها على المذهب الشافعي كما أنها تبيع كتب التفسير والحديث والفقه وشروحها وكتب أدعية المناسك كانت بقله فقد كان يبيعها بالجملة بكثير من اللغات.

وقد قام الشريف محمّد إبراهيم الكُتبي بطباعة كثير من الكُتب واستيرادها من المملكة المصريةانذاك،وهو من الكتبية الذين يبيعون الكتب بالجملة والمفرق  ويقوم بنشرها على نفقته، فقد قام على سبيل المثال بنشر كتاب شرح الأجروميّة ويليه رسالة الإعراب عن عوامل الإعراب وشرحها وبهامشها: التُّحفة السّنيّة من علم العربيّة، في كتاب واحد من تأليف عبدالملك العصامي الأسفرائيني، وسنة طباعته 1329هـ مكّة المُكرّمة. وقام بطباعة كتاب فتح الرحمن بشرح رسالة الشيخ الولي رسلان لشيخ الاسلام زكريا الأنصاري سنة 1342 وكتب على الكتاب الطبعة الثانية ((على نفقة حضرة الأمجد الشيخ محمد إبراهيم الكتبي ))بباب السلام بمكة المشرفة وقام بطباعة كتاب (النخبة المعتبرة من مناسك الحج على المذاهب المشتهرة) وهو انتخاب هيئات مراقبة الدروس والتدريس بالحرم المكي سنة 1347هـ  .

لقب الكتبي

في الحجاز يوجد عدة أسر تحمل لقب الكتبي  , وأصل هذا اللقب أكتسبته هذه  الأسر إما عن بيع الكتب اوأقتنائها أو نسخها أو   طباعتها فالكتبي لقب وليس اسم وكل هذه الأسر الكتبية اشتهر احد أجدادها بالكتبي وصارت إليه  النسبه .
وسأذكر الأسر التي أشتهرت بهذا اللقب في بلاد الحجاز وقد يكون هناك أسر أخرى فاتني ذكرها لعدم معرفتي بها :

1 – أسرة السيد محمد حسين بن محمد الحنفي السيواسي الشهير بالكتبي(1202-1281هـ)  سكن أحد اجداه مصر قادما من سيواس في بلاد الروم بعد خروجهم اليها من الحجاز , وعقبه في مكة من ابنه محمد صالح ( 1245 –1295) وقد وهم صاحب النشر في اسم محمد صالح وسماه محمد والصحيح ماأثبتناه وقد عقب السيد محمد صالح من سبعة ذكور هم : محمد أمين وعبد الهادي ومحمد نور ومحمد مكي وحسن وأحمد وطاهر ومن أعقابهم السيد محمد أمين كتبي والسيد حسن كتبي وزير الأوقاف الأسبق وغيرهم وهم سادة حسنيون يرفعون نسبهم  إلى احمد بن إدريس بن إدريس بن عبد الله المحض وهم منتشرون في مدن الحجاز.

2- أسرة الشيخ محمد إبراهيم متولي الشهير بالكتبي (1202-1296هـ)  , ويرفعون نسبهم لجعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن  علي زين العابدين بن الحسين بن علي عليهما السلام , منهم  : عبدالرحمن بن حسين كتبي مازال بمكة حالاً .

3- أسرة الشيخ المعمر إبراهيم بن  عبد الله يارشاه  الكتبي   الدهلوي(1251- 1354) الشهير باللحياني

4- أسرة العلامة المحدث الشريف محمد إبراهيم بن محمد عبد الله الحسني الشهير بالكتبي ( 1275 -1368 ) المدرس بالمسجد الحرام, وهم من أشراف الحجاز الأحمديون , من عقب داود الأمير بينبع بن احمد المِسْوَر بن عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله المحض , ويعرفون بالأشراف الكتبية ,  خرج جدهم الأكبر الشريف محمد بن أحمد الحسني من الحجاز إلى واسط العراق سنة 598هـ , وذلك في خلافة الناصر لدين الله العباسي  ,  وأول من دخل من هذه الأسرة إلى بلاد الهند , الشريف عبدالله الداخل بن محمد بن إبراهيم الحسني, وسكن مدينة سلطان بور في بلاد الهند وذلك في سنة 1114هـ, منهم العالم القاضي الشريف محمد نور الكتبي الحسني إمام المسجد الحرام وقاضي المدينة المنورة, ومنهم أيضا عميدهم الشريف يعقوب بن محمد إبراهيم الكتبي الحسني رحمه الله , وهم في مكة المكرمة , والمدينة المنورة , وجدة , ومنهم صاحب الترجمة  .

5- أسرة العلامة النسابة  المدرس بالمسجد الحرام الشيخ  أبو الفيض عبدالستار بن عبدالوهاب المكي الصديقي الدهلوي (1286-1355هـ) , ويرفعون نسبهم إلى أول الخلفاء الراشدين الصحابي الجليل  أبي بكر الصديق رضي الله عنه , ومنهم اليوم  : عبد الستار بن عبدالغني كتبي , وعبدالإله بن عبدالملك كتبي .

6- اسرة الشيخ عبد الصمد يحيى كتبي , ومنهم عبد الحميد كتبي وعبد الحفيظ ,ومنهم رجلا الأعمال سليمان وعبدالوهاب كتبي,أصحاب شركة الكتبي للمسامير .

7- أسرة الشيخ قاسم الميمني  الكتبي , والد الشيخ خالد كتبي الموجود في جده .

8 –اسرة الشيخ  عبدالحميد كتبي , ومنهم أبنه عبد الباري  كتبي .

9- أسرة الشيخ محمد عبدالمحسن يماني الشهير بالكتبي صاحب المكتبة السلفية الشهيرة بالمدينة سابقاً , له أبن أسمه أحمد مازال بالمدينة , والله العالم .

حليته

 عالم وقور ، صاحب ادب رفيع ، وخلق عظيم بما اشتهر به علماء السنة والفقه في ذلك الوقت ، فمن ثم لايعرف له خصوم ، او اعداء ، وهو دائم الاطلاع ، والقراءة للكتب ، ذكي, ذو ثقافة واسعة ، ومعرفة واسعة, عرفت مساعدته للضعفاء ممن لايملكون القدرة المالية على شراء الكتب قيقدمها لهم هبة لوجه الله عزوجل, او يقرضهم قيمتها قرضا حسنا, ومما يعد في حسن معاملته انه يعير الكتب لمن لا يستطيع شراءها ويساعد أصحاب البسطات ((المباسط)) المنتشرة في ساحة باب السلام لشراء كميات من الكتب وادعية المناسك للتكسب من بيعها دون المطالبة بالنقد الا بعد بيعها ، وعدم التضيق عليهم في السداد.

لقد عرف الشريف الكُتبي  كأحد علماء مكّة البارزين وأعيانها وفي مقدّمة شرفاء ذلك العصر ، فكان رجل حكمه وفراسه وحبه لعمل الخير يرجو بذلك الأجر والثواب لا سيما ان هذا الامر جعل له وجاهته في طبقات المجتمع اضافة لمعاصرته الكثير من الاحداث السياسية وإدراكه للعهود الثلاثة من حكم الدولة العثمانيه وحكم الأشراف وعاصرالعهد السعودي من اوله  وقد عرف عنه حل الكثير من  القضايا والأمور المعلقة لما كان يثق به من ولاة الأمر . فقد كان يذهب إلى الملك عبد العزيز لحلّ بعض الأُمور وإلى ولاة الأمر لقضاء حوائج الناس، وحدثني سيدي الوالد رحمه الله انه حينما كانت تحدث القضايا بين الكتبية يأتون اليه للاحتكام ويجمع بينهم ويصلح الامر فقد كان محل الاحترام والتقدير .

اعقابه:

اعقب الشريف محمد إبراهيم سبعة رجال وهم : العالم القاضي  الشريف محمد نور   ، والشريف إسماعيل ،والشريف صالح ،والشريف يوسف مات صغيراً ،والشريف محمد أمين ، و   الشريف يعقوب  ،والشريف محمد جميل ،وثلاثة عشر بنت , ويعرف عقبه بالأشراف الكتبية ..

وفاته:

بعد هذه الحياة الحافلة بالأعمال الصّالحة،وعندما بلغ الكِتاب أجله فاضت روحه إلى بارئها في يوم الجمعة الموافق 30 صفر سنة 1368هـ ودفن في مقابر المعلاه صباح السّبت الموافق 1 ربيع ألأوّل سنة 1368هـ وفقدت مكّة بموته يومئذ عالماً من علمائها الصالحين المجاهدين  قَرَن العلمَ بالعمل، وشيّعت جنازته في موكب حافل اشترك فيه العلماء والوجهاء والأعيان وكافّة الطبقات، فقد كان محبوباً من الناس، قدوةً في العلم والعمل والمعاملة، صالحاً، ورعاً، يرونه أبداً في وقار وسماحة نفس ويعرفون فيه التزامه وشدّة صلته بربّه، رحمة الله عليه.

المصادر

– بتصرف من كتاب   **الشريف محمدإبراهيم الكتبي سيرة وتاريخ-الشريف أنس الكتبي الحسني  **

 – مهدي الرجائي :المعقبون من آل ابي طالب ج1ص196.

– الأعرجي :مناهل الضرب ص229 .
– 
إيهاب الكتبي :المنتقى في أعقاب الحسن المجتبى ص189.
– 
أنس الكتبي :  الاصول في ذريةالبضعة البتول ص52 .
– 
القوتلي : بحث مختصر في سلالةآل الكتبي الحسني ص211 .
– 
عبد الله  السادة وعارف عبد الغني: جهد المقلين ج2/ص 941 .
– 
ضامن بن شدقم : تحفة لب اللباب ص99_101.
– 
موسوعة اسبارج 3ص959, اعلام المكيين ج3/787-790.
– 
رسالة من الشريف عبد الرزاق بن محمد نور حفيد المترجم له توضح دخول جده إلى الحجاز.

– معجم المؤلفين المعاصرين ج1/37
– زهير كتبي : رجال من مكة المكرمةج3/ص.
– (19)
الثورة العربية الكبرى امين سعيد ج1/151
– رواية الشريف يعقوب رحمه الله.
– 
عبدالحي الحسني : نزهةالخواطر .
– 
شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز للزركلي ج2/330-333.
– 
قامت دارة الملك عبدالعزيز بتدوين وتسجيل حلقه كاملة حول هذه القصة ضمن تاريخ التوثيق الشفوي عن تاريخ الملك عبدالعزيز بالحجاز وكان ضيف الحلقة الشريف يعقوب بن محمدابراهيم الكتبي الحسني في يوم 10/3/1423بسجل رقم 9/711بمنزله بالمدينة المنورة دارالمجتبى, شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز للزركلي ج2/330-333.
– 
عبدالعزيز الرفاعي : رحلتي مع المكتبات ص34.
– 
ورقات للشريف يعقوب الكتبي الحسني مع رسم كروكي للمكتبات الخاصة بوالده والكتبية بباب السلام والقشاشية وباب العمرة كتبت في 17/8/1413.
– 
عبدالوهاب أبو سليمان :باب السلام ص324 .

 – الوجيز في أنساب الأسر والعشائر الطالبية الزرباطي ص235

كن أول من يترك تقييم إلى “الشيخ العلامة محمد إبراهيم الكتبي الحسني”