السيد صالح بكري شطا

أول مدير للمعارف في العهد السعودي

السيرة الذاتية

هو الشيخ صالح بن أبي بكر (بكري)  بن زين الدين محمد شطا .

السادة آل شطا

تعد أسرة آل شطا من الأسر المكية العريقة المنتهي نسبها إلى الإمام بن علي بن أبي طالب  , قال عنهم ابن صديق : بيت مشهور بالعلم والفضل والنسب الشريف , ولهم نسل بمصر , وقد أشتهر منهم جملة من العلماء الورعين الأتقياء .

وأصل هذا البيت  : السيد  محمد شطا ( زين الدين ) بن  محمود زين الدين بن علي بن محمد بدر الدين بن عبدالله بن ابراهيم بن سليمان بن سالم بن جلال الدين بن احمد بن خير الدين بن محمد بن ابي الحسن بن محمد بن احمد بن احمد بن محمد بن احمد بن اسماعيل بن أحمد بن محمد بن مجد الدين ابي بكر بن محمد بن حريز ( محرز ) بن أبي القاسم جلال الدين الطهطاوي بن عبد العزيز بن يوسف بن رافع بن جندب بن سلطان بن محمد بن احمد بن حجون بن احمد بن محمد بن جعفر بن اسماعيل بن جعفر بن محمد الجور بن الحسين بن علي بن محمد الديباج بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام .

مولده وتعليمه

ولد الشيخ صالح  بمكة المكرمة عام 1302هـ, وتوفى والده شهيداً  يوم الأثنين 13 ذي الحجة عام  1310هـ , وهو في الثامنة من عمره,  فكفله اخوه الأكبر السيد أحمد شطا المدرس في المسجد الحرام , فحفظ القرآن في صباه ,  وتلقى عليه علم التفسير والحديث والبلاغة على أخيه السيد احمد شطا ,  وتلقى تعليمه على أيدي أعلام العلماء في مكة, فحفظ متون الفقه على عمه السيد عمر شطا , وابن عمه السيد سعيد شطا  , وتلقى علوم الأدب والفلك على السيد عبدالله صدقه دحلان , وقرأ على السيد حسين الحبشي, والشيخ محمد يوسف خياط , والشيخ سعيد اليماني , والشيخ أسعد دهان , وأخذ الإجازات على الكثير من العلماء , منهم الكتانية :  السيد محمد بن جعفر , والسيد عبدالحي  , وروى أيضاً عن الشيخ شعيب الدكالي , والشيخ فالح الظاهري , والسيد علي بن ظاهر الوتري , وغيرهم .

وسافر إلى مصر وفلسطين والشام ولبنان والهند والملايو  لتلقِّي العلوم والرواية والسماع , وقرأ خلالها  نفائس الكتب والمخطوطات .

رحليه إلى جدة

في عام 1342هـ اندلعت الحرب بين ابن سعود والحكومة الهاشمية , فاضطر الكثير من أهالي مكة للخروج من البلد الأمين والنزول إلى جدة , وكان ممن خرج السيد صالح فوفد بأسرته إلى جدة .

 وفي جدة ذهب مع من ذهب من زعماء مكة وجدة  إلى مخيم السلطان بن سعود , حيث انه كان من المناوئين بشدة للحكومة الهاشمية ,  وأبدوا قلقهم عن ما تتعرض له جدة من المخاطر , فعلم الشريف بخبرهم فسجن من سجن منهم , وأبعد من أبعد عن البلاد , وكان ممن سجن السيد صالح , حيث أنه كان أحد أعضاء الحزب الوطني الذي تأسس في مدينة جدة أيام الحرب السعودية الهاشمية , ولما أستولى ابن سعود على الحجاز , وأستتب الأمن في الحجاز , عاد إلى مكة .

اعماله

بعد أن أتمَّ دراسته أخذ يصلى التراويح بالمسجد الحرام , وذلك في عام 1323هـ , وحصل على إجازة بالتدريس من هيئة العلماء بمكة المكرمة وذلك في عام  1326هـ , فأخذ  يُلقي دروسه في رحاب المسجد الحرام في الحصوة التي أمام باب الزيادة , فاخذ يدرس علوم العربية , والفقه الشافعي  , وختم مصنف والده إعانة الطالبيين مرات عديدة .

وفي عهد الحكومة السعودية تلقد رحمه الله عدة مناصب , منها : في عام 1344هـ  عين مساعداً للنائب العام لجلالة الملك في الحجاز وهو منصب يعد من أرفع المناصب الأدراية ,وفي نفس العام  تولى منصب أول مدير للمعارف , ثم عضواً في مجلس الشورى في بداية تأسيسه عام 1345هـ , , ثمَّ عضواً في مجلس الوكلاء في العام  , واستقر به الأمر إلى عين نائباً أول لمجلس الشورى , وذلك في عام 1368هـ , ومن أعماله أمامته المصلين في  صلاة المغرب  بالمسجد الحرام حينما تأخر الشيخ عبدالظاهر أبو السمح .

إلغاء رسم الكوشان

عندما سمح الملك عبدالعزيز بدخول السيارات إلى الحجاز لأول مرة، فرضت الدولة رسماً مقداره (34) قرشاً “ما يساوي ثلث الجنية”، وكانت العامة تسمِّي أول سنة تمَّ نقل الحجاج فيها بالسيارات الحديثة “سنة السيارات”، وكانت هذه الرسوم مُعدَّةً للسفر إلى مكة المكرمة، إلى جانب وجود رسمٍ آخر مقداره جنيهين للسفر إلى المدينة المنورة، وبعد توحيد أرجاء المملكة بقيت هذه الضريبة، وكان أول من طالب بإلغائها في المدينة المنورة هو الشيخ سعود دشيشة نائب المدينة المنورة في مجلس الشورى، حيث خاطب الملك عبدالعزيز فوافق الملك عبدالعزيز هذا المُقترح ، وما أن سمع السيد صالح بإعفاء الرسوم على المدينة المنورة حتى بادر وذهب إلى الملك عبدالعزيز يطلب باسم أهالي مكة المكرمة الإعفاء من الضريبة، أسوةً بأهل المدينة المنورة، وقد استجاب الملك عبدالعزيز لطلبه، فألغيت هذه الضريبة أو أُلغي رسم “الكوشان” عن الأهالي وبقي مفروضاً على الحجاج، إلى أن تمَّ إلغاؤه في أواخر عهد الملك عبدالعزيز  وذلك في عام 1370هـ .

حليته

كان رحمه الله طويل القامة , نحيف البنية , أبيض اللون مشرباً بحمرة, واسع العينين , أقنى الأنف ,  خفيف اللحية , لطيف المعشر , كان في بداية حياته يرتدي الجبة والعمامة الحجازية , وفي العهد السعودي أخذ يرتدي العباءة العربية والغترة البيضاء .

قال عنه المؤرخ المكي عمر عبدالجبار : كانت فيه جذوة ولكن هادئة,إلا إذا أثيرت , وفيه شدة ولكن في الدفاع عن الحق , وفيه حرص شديد ولكن على دينه .

وقال عنه المحقق الشيخ عبدالله المعلمي : كان رحمه الله قوي الأيمان في عقيدته يدافع عنها , فخافه ولاة عصره من زعزعة مركزهم, فجعلوه تحت الرقابة , ولم يفلحوا .

وقال عنه الأديب الجدي محمد علي مغربي : فالرجل من بيت علم ودين وقد ظل محتفظاً بصفته هذه رغم المناصب الكبيرة التي أسندت إليه , فهو من أولئك الرجال الذين تنفرد شخصياتهم بما وهبها الله من صفات , فتضع بصماتها على مايسند إليها من منصب أو عمل , فلا يجرفها المنصب أو الجاه , ولايبطرها الثراء أوالحسب , لأنها تستمد قوتها من صفاتها الشخصية التي تفرض حبها على الناس في  بساطة ويسر .

وقال عنه نسابة المدينة المنورة الشريف أنس الكتبي : السيد صالح بكري شطا من أسرة حجازية مكية عريقة ينتهي نسبها إلى السادة الأشراف الحسينية , خرج سلفهم من الحجاز إلى الديار المصرية , فاستوطنوا بلدة دمياط  , ثم قدم  أصل هذا البيت السيد زين الدين محمد شطا إلى البلد الأمين فأستقر بها ,وذلك في أوائل القرن الثالث عشر , ظهر منها العلماء والوجهاء والفضلاء , أدركت من الرجال من عاصر السيد صالح , فأخذت جانب من سيرته من فِلق فيهم , كسيدي الوالد الشريف يعقوب , والرجل المكي المهاجر للمدينة الشيخ جميل شيناوي رحمهما الله  , فقد حدثني سيدي الوالد عن السيد صالح شطا بقول : من رجالات الحجاز المخلصين ومن أبناء مكة الأبرار لأتاخذه في الحق لومة لائم , وهب حياته لخدمة مكة المكرمة وأهلها ؛ ولاأنسى كلام العم المعمر الشيخ جميل شيناوي عنه, حين يصف بقوله : السيد صالح لسان مكة وأحد أبطالها الأحرار, ويشير في حديثه كم نحن نحتاج اليوم لمثل السيد صالح .  

وفاته

كانت وفاته رحمه الله يوم  الثلاثاء  الموافق 29 صفر سنة 1396هـ , وبموته فقدت مكة أحد رجالها المخلصين , وشيع جنازته جمع غفير , ودفن بالمعلاة , رحمه الله رحمة واسعة , وجعل مثواه الفردوس الأعلى.

المصادر

·عمر عبدالجبار : سير وتراجم ,124 – 127 .
·
عبدالله الغازي : ذيل نظم الدرر المسمى نثر الدرر , 557- 558.
·
أبوبكر الحبشي : الدليل المشير , 282- 284.
·
عبدالستار الدهلوي : فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي , 2/ 1367 .
·
عبدالله بن صديق : الأسر القرشية أعيان مكة المحمية , 159- 160.
·
محمد علي مغربي : أعلام الحجاز , 1/ 63- 74 .
·
عبدالله المعلمي : أعلام المكيين ,1 / 562.
·
انس الكتبي : مخطوط أعلام أهل البيت، في أربعة عشر قرنا .
·
منصور العساف : جريدة الرياض , العدد 17133/ 4-8-1436هـ

يوسف المرعشلي : نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر  , 519

كن أول من يترك تقييم إلى “السيد صالح بكري شطا”